العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
دجاجة ، فقام نعيم فخلص الرجل ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا : أخذنا الرجل فمررنا به على نعيم بن دجاجة فخلصه - وكان نعيم من شرطة الخميس - فقال : علي بنعيم . [ فأتى به ] فأمر به أن يضرب ضربا مبرحا ، فلما ولوا به [ إلى السجن ] قال : يا أمير المؤمنين ! إن المقام معك لذل وإن فراقك كفر . قال : إنه لكذاك ؟ قال : نعم . قال : خلوا سبيله . وعن الفضل بن دكين عن الحسن بن حي عن ابن أبي ليلى قال : إن عليا عليه السلام رزق شريحا القاضي خمس مائة ( 1 ) . وعن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن سالم الجعفي عن الشعبي قال : وجد علي عليه السلام درعا له عند نصراني فجاء به إلى شريح يخاصمه إليه ، [ فلما نظر إليه ] ذهب يتنحى ، فقال : مكانك . وجلس إلى جنبه وقال : يا شريح أما لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه ، ولكنه نصراني ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كنتم وإياهم في طريق فألجؤهم إلى مضائقة ، وصغروا بهم كما صغر الله بهم في غير أن تظلموا . ثم قال علي عليه السلام : إن هذه درعي لم أبع ولم أهب . فقال النصراني : ما الدرع إلا درعي ، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب . فالتفت شريح إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟ قال : لا . فقضى بها [ شريح ] للنصراني . [ فأخذها النصراني ] فمشى هنيئة ثم أقبل ، فقال : أما أنا فأشهد أن هذه أحكام النبيين ، [ أمير المؤمنين ] يمشي إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه ! أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين . قال : أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس .
--> ( 1 ) وانظر ترجمة شريح القاضي من الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 6 ص 138 ، ط بيروت .